هل الثقافة مكون مفقود في الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو المجتمع المعرفي السعودي ؟

 

أ.د. عبدالله البريدي

قسم إدارة الأعمال – كلية الاقتصاد والإدارة – جامعة القصيم

 

 

في السنوات الأخيرة تبلور قدر من الاهتمام العربي بمسألة "مجتمع المعرفة" و"الاقتصاد المعرفي" وبناء مقوماتهما، ولقد كان لتقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عام 2003م دور بارز في إشاعة الحوار والنقاش المجتمعي حول هذه المسألة، وقد حمل عنواناً طموحاً "نحو إقامة مجتمع المعرفة". وتجدر الإشارة إلى أن كلمة "نحو" في ذلك العنوان  تعكس عمقاً معرفياً، فهي تحيل إلى: "حراك"، و"كيفيات"، و"مراحل" يجب أن يقطعها المجتمع لكي يفلح في الوصول إلى "وجهة محددة" في نهاية المطاف التنموي؛ مما يحتم امتلاك: "رؤية استراتيجية ملهمة" و"ذخائر ثقافية محفزة". وخلال تلك السنوات تناول كثير من الباحثين والمثقفين العرب أبعاداً وإشكاليات تتعلق بهذه المسألة، وطالب البعض بإيجاد استراتيجيات وطنية (قُطرية) للتحول نحو المجتمع المعرفي.

وفي ضوء ما سبق، بادرت وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية إلى بلورة "الاستراتيجية الوطنية للتحول إلى مجتمع المعرفي" (1435هـ - 2014م)، وتضم هذه الاستراتيجية العديد من الأهداف والسياسات (المبادرات)، وتروم الوصول إلى "المجتمع المعرفي السعودي" بحلول عام 2030م. وقد أحسنت الوزارة حين جعلت معهداً كورياً جنوبياً (معهد التنمية الكوري KDI ) المستشار الرئيس في مشروع إنجاز الاستراتيجية، لما عُرف عنه من نجاح تطبيقي عملي في هذا المجال. تستهدف هذه الورقة التأكيد على الدور المحوري لـ "المسألة الثقافية" في أي عملية تنموية، وبالذات تلك التي تتطلب قدراً كبيراً من التغيير الثقافي المجتمعي العميق. وبعد قراءة تحليلية نقدية للاستراتيجية الوطنية، خلصت الورقة إلى أن "المكون الثقافي" مفقود أو شبه مفقود في الاستراتيجية، الأمر الذي يجعل من هذه الاستراتيجية في نظري المتواضع "حبراً على ورق التنمية"، مع إمكانية تحقيق بعض "المكاسب الصغيرة". وقد ساقت الورقة جملة من الأدلة والشواهد الداعمة لهذه النتيجة الخطيرة، مستعرضة بقوالب بنائية بعض الاقتراحات العملية لمعالجة هذه الإشكالية.

 

المصدر: الملتقى الثاني للاقتصاد المعرفي، كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة القصيم، السعودية، 15 مارس 2015