آفاق في السلوك التنظيمي

6 خطايا نرتكبها بخصوص الرضا الوظيفي؟

د. عبدالله البريدي  

 

 

نعم نرتكب في عالمنا العربي - كما أحسب - بعض الخطايا فيما يتعلق بموضوع الرضا الوظيفي مما يخلق اتجاهات سلبية لدى الموظفين تجاه العمل، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض درجة الرضا الوظيفي، وهنالك مجموعة من الخطايا نقترفها كممارسين داخل منظماتنا العربية ومجموعة أخرى نجترحها كباحثين، وسنتناول ثلاثاً من الخطايا هنا وهناك كما يلي:

 

خطايا المنظمات العربية بخصوص الرضا الوظيفي!

1.  ضعف الاهتمام الحقيقي بمسألة تحقيق درجة عالية من الرضا الوظيفي وخصوصاً في منظماتنا العامة (الحكومية)، والأخطر أنها ثقافة مترسخة لدينا ومن الشواهد على ذلك أننا لا نجد اعتماداً على معيار الرضا الوظيفي في اختيار المدير العربي أو التجديد له وفق آلية محكمة تراعي طبيعة الوظيفة العامة وخصائصها وأهدافها!

2.  لا يعترف المدير العربي بأهمية قياس درجة الرضا الوظيفي فضلاً عن التنقيب عن أسباب ترديه بل هو لا يعترف أصلاً بأي شيء يدلّل من بعيد أو قريب على أن موظفيه (أو منسوبيه!) يعانون من انخفاض في درجة "حرارة رضاهم الوظيفي"، حيث أن كل شيء يسير على ما يرام، وأنا حتى هذه اللحظة لم أرَ أي مسؤول عربي يعترف بشجاعة بوجود أعراض مرض نقص الرضا الوظيفي، حيث أن "كل شيء تمام يا فندم"!   

3.    ويترتب على كل ما سبق أن المدير العربي في حالات كثيرة لا يقوم بعملية قياس حقيقية لدرجة الرضا الوظيفي!

خطايا البحث العربي بإزاء الرضا الوظيفي!

1.  الاعتماد المفرط على الاستبيانات المترجمة وضعف الجهود البحثية في تطوير استبيانات تتناسب مع ثقافتنا وطبيعتنا وأوضاعنا وأمزجتنا!

2.  عدم العناية بالبحث النوعي (الكيفي) في دراسة ظاهرة انخفاض الرضا الوظيفي بل وتدارس إشكالية ضعف عناية المدير العربي بهذه المسألة أصلاً، واعتقد بأنه لا يمكن لنا أن نحقق تقدماً ملحوظاً ما لم نكثف جهودنا البحثية النوعية الذي تمكّننا من التعمق في لب القضية والتعرف على بواعثها الكبار، سواء كانت بواعث ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية. وفي الاتجاه ذاته نشير إلى أن أغلب الأبحاث اعتمدت على الدراسات الارتباطية Correlational Studies والتي تركز على ربط الرضا الوظيفي ببعض العوامل كالمؤهل والعمر والمستوى الوظيفي ونحوه، وهذا النمط من الأبحاث له أهمية في المرحلة الأولى كعملية استكشافية وصفية، أما أن يكون هو البداية والنهاية فهو أمر مؤسف ومسطّح للظواهر التي نزعم بأننا ندرسها!

3.  قصر "النفس البحثي" لدينا وهذا يتضح بعدم قيامنا بدراسات طولية Longitudinal Studies عن الرضا الوظيفي في منظماتنا، فنحن لا نجد دراسات عربية عن الرضا الوظيفي لمدة عشر أو عشرين سنة بحيث نراعي المتغيرات التي طرأت على تلك المنظمات الأمر الذي يكسبنا القدرة على الخلوص لبعض النتائج فمثلاً يمكن دراسة أثر الأنماط القيادية المختلفة للوزير على درجة الرضا الوظيفي في الوزارة، كما يمكننا تتبع بعض الموظفين وقياس درجة رضاهم الوظيفي باختلاف مستوياتهم الإدارية ووظائفهم والمزايا التي يحصلون عليها بمرور الوقت. وهذا يعني انتقال البحث العربي إلى فضاء الديناميكية في الرصد والتحليل والتشخيص للظواهر والقضايا والإشكاليات محل الدراسة. 

 

ونود التأكيد على ضرورة المطالبة بإعطاء الباحث العربي فضاءً واسعاً من الحرية في مجالات كهذه والتي تمكّنه من البوح عما يعتقد بأنه حق وحقيقة دون أن يكون مسكوناً بتلطيف نتائج بحثه أو تلوينها مراعاة لهذه الجهة أو تلك، إذ يكفيه منهجه العلمي وضميره الحي وهمه الإصلاحي وحسه الوطني!

 

حكمة في السلوك التنظيمي

خطيئة الخطايا في إدارتنا العربية المكابرة حيث لا نعترف بأن ثمة ضعفاً في درجة الرضا لدى موظفينا... فكل شيء على ما يرام !

المصدر:  مجلة التدريب والتقنية، الرياض: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، العدد 91، أغسطس ، 2006م

 


التعليقات (0)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق
لم يتم إضافة تعليقات بعد، كّن اول من يعلق على هذا المحتوى عن طريق النموذج بالأسفل.

أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: