آفاق في السلوك التنظيمي

لماذا نبني الولاء التنظيمي؟

د. عبدالله البريدي  

 

الولاء التنظيمي والرضا الوظيفي!

تؤكد العديد من الدراسات العلمية على وجود علاقة ارتباط طردية قوية بين الولاء التنظيمي والرضا الوظيفي، ولكن ليس هناك إجماع في تفاصيل تلك العلاقة، أي هل الولاء سبب للرضا؟ أم نتيجة؟ أم سبب ونتيجة في آن واحد؟

وبعبارة أكثر وضوحاً نقول بأن الدراسات لم تعطنا إجابات حاسمة حول الأسئلة التالية:

·        هل نقول بأن الولاء إذا وجد لدى الموظف فإنه يتسبب بجعله راضياً عن العمل؟ أم العكس؟

·        هل الولاء يؤدي إلى الرضا في نفس الوقت الذي يؤدي فيه الرضا إلى الولاء (أي علاقة دائرية أو تبادلية)؟

·        هل تختلف تلك العلاقة باختلاف بعض العوامل كطبيعة المنظمة وطبيعة الموظف؟

لم تفصح الأبحاث عن نتائج قاطعة حول تلك الأسئلة، بقدر ما تضافرت على تأكيد العلاقة الارتباطية الموجبة بينهما، وثمة شيء آخر أكدت عليه بعض الأبحاث حين أشارت إلى أن الولاء التنظيمي يعد مؤشراً أكثر أهمية من الرضا الوظيفي؛ نظراً لأنه أكثر استقراراًً وثباتاًً كما أنه يعتبر مؤشراًً يساعد على التنبؤ ببعض الظواهر الهامة في العمل كالتغيب والتأخير في العمل والرغبة في ترك العمل والأداء والسلوك التنظيمي للفرد بشكل أكثر دقه من الرضا الوظيفي، مما يجعله مقياساًً أكثر اعتمادية.

وهنا نبادر بنصح المديرين بإيلاء الولاء التنظيمي شيئاً من عنايتهم والتعرف على أساليب غرسه في منظماتهم، فالمنظمات لا تنهض إلا على من لديه ولاء تنظيمي عالٍ، فهل نراجع حساباتنا معاشر المديرين والقادة! كما أود التنويه إلى أنه يجب التفريق بين الولاء للمنظمة والولاء للوطن، فأحسب أن كثيراً من الموظفين لدينا يعملون بموجب ولاءهم الوطني وليس التنظيمي، نظراً لضعف عناية "سعادة" أو "معالي" المدير العربي بمسألة الولاء ولعدم استعداده لدفع تكاليفها!

 

 

الولاء التنظيمي والإنتاجية والإبداع!

تؤكد بعض الدراسات على أن الولاء التنظيمي يحسّن الأداء ويرفع الإنتاجية، وهو لا يزيد من الأداء المعياري فحسب بل يدعم الأداء الإبداعي والممارسة الابتكارية للموظفين، مما يجعل الولاء سراً من أسرار الريادة والتفوق التي يمكن تحقيقها في حالات كثيرة بالإبداع والابتكار.

الولاء التنظيمي والبقاء في العمل!

أثبت كثير من الدراسات بأن الولاء التنظيمي يشجّع الموظف على البقاء في المنظمة، وبقاء الموظف ذي الولاء العالي في المنظمة يفيد كثيراً  في تحقيق أهدافها ورسالتها، كما أنه يمكّّن  المنظمة من الإفادة من الخبرات التراكمية للموظف ويقلّّل من تكاليف التعيين والتدريب للموظفين الجدد وما يلحقه من "غرابيل" وتعطيل للعمل وإرباك وتأخر في الانتاجية.

ولعل من "طرائف" الإدارة السلوكية أن بعض الدراسات أشارت إلى أن الموظف – وليس المنظمة – قد يتأذّى من ولائه التنظيمي حيث أنه يفرّّط في العروض المغرية التي تأتيه من المنظمات الأخرى بسبب عشقه لمنظمته وتعلّقه بها! فليت شعري، أيدرك مدراؤنا ذلك السر، وما عساهم أن يفعلوا إذ ذاك!

حكمة في السلوك التنظيمي

 

من علامات المنظمة الذكية أنها تتلطّف مع موظفيها وتتحبّّب إليهم حتى يقعوا في فخ ولائها .. حينها تأسرهم فلا يطيقون منها فكاكاً ولا يتحمّلون منها هجراً و لا عتاباً!  

المصدر:  مجلة التدريب والتقنية، الرياض: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، العدد 94، نوفمبر ، 2006م

 

 


التعليقات (4)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق

بواسطة SARA:

مشكور استاذ بارك الله فيك اريد مراجع على الولاء التنظيمي

بواسطة SARA:

مشكور استاذ بارك الله فيك اريد مراجع على الولاء التنظيمي

بواسطة وليد وليد:

مشكور استاذنا الفاضل. هل من الممكن ان تعطينا مراجع لمتغير الولاء التنظيمى

بواسطة abosumer:

النظام التعليمي مثال واضح على أثر الولاء التظيمي


أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: