آفاق في السلوك التنظيمي

 

كيف نبني الولاء التنظيمي؟

د.  عبدالله البريدي  

 

تقترح الأدبيات العلمية بعض الطرق العملية التي ُتعين المدير أو القائد على خلق الولاء التنظيمي لدى موظفيه، ويجب أن نركّّز على الطرق التي نعتقد بأنها غائبة أو شبه غائبة في منظماتنا العربية، ومن ذلك ما يلي:

1.    عامل موظفيك كشركاء!

معاملة الموظف كشريك تعني له الكثير، وهذا له جوانب معنوية ومادية، فالمعنوية أن يشترك بوضع الرؤية وصناعة الأهداف وأن ُُيمنح الثقة والحرية الكافيتين لتحقيق ذلك عبر السياسات والقواعد المتفق عليها، أما الجانب المادي فيشير إلى حزمة جديدة من التعامل مع الموظفين بحيث يمنحون أسهماً أو جزءاً من رأسمال المنظمة وفق آلية محددة، مما ينقلهم إلى مرتبة الشركاء؛ الذين يحرصون على المنظمة و"يناضلون" من أجل تحقيق رؤاها والمحافظة على أصولها وزيادة قدراتها على الانتاج والإبداع والمنافسة، كل ذلك من خلال الولاء التنظيمي!   

2.    امنح موظفيك مزايا مادية ومعنوية!

يمكن للمنظمة أن تبني طوابق متعددة من الولاء التنظيمي على أرض صلبة لدى الموظف من خلال إشعاره بأنه "محاط" بنوع فريد من المزايا المادية (راتب شهر أو شهرين إضافية – علاوة جيدة – هدايا – تسهيلات وقروض ميسرة غير ربوية...) والمزايا المعنوية (تشجيع دائم – تقدير معنوي عبر شهادات التقدير والاحتفالات بالانجاز – جوائز الأداء والإبداع ...). وأحسب أن كل منظمة مطالبة بأن يكون لها طابعها الخاص في ذلك، إن أرادت فعلاً أن تظفر بشيء من الولاء لها!

3.    أتح لموظفيك فرصاً لكي يتطوروا مهنياً ووظيفياً!

التطوير المهني والوظيفي جانب له أهميته البالغة في مسألة بناء الولاء التنظيمي لاسيما للفئات الشابة من الموظفين، فالتطوير يمثل لهم هاجساً مستديماً، مما يجعلهم يقارنون ما يحصلون عليه في منظماتهم  وما قد يحصلون عليه في منظمات أخرى، فضلاً عن مقارنة أوضاعهم بأصدقائهم وزملائهم، ولذلك أصبح التطوير المهني والوظيفي من أهم الطرق التي تسلكها المنظمات الذكية التي تعرف كيف تبني الولاء لدى موظفيها.

4.    افتح قنوات اتصال مع موظفيك واستمع إليهم!

يزداد ولاء الموظف إن شعر بأن ثمة مَن يستمع إليه باخلاص في المنظمة، يستمع لأفكاره وملاحظاته، ويتأمل تجاربه وإبداعاته، ويستنطق خبراته وتطبيقاته، ويستكشف "حسه المهني" وطرقه السرية في أداء العمل وإنجازه فيحاول أن يتعرف على ما نسميه بـ "سر المهنة"، فالموظف يعشق ذلك ويحتضنه ويعيد إنتاجه ولاءً ووفاءً والتزاماً بقيم المنظمة وأهدافها. 

5.    ادعم موظفيك وحل مشاكلهم!

لا يكفي أن نستمع جيداً إلى الموظف، بل لابد من دعمه ومعاونته على حل مشاكله ليس داخل المنظمة فحسب، بل خارجها أيضاً، فهذا المسلك يمتّّن العلاقة مع زملاء العمل ويتحولون إلى أصدقاء و "شلة عمل" مترابطة، وكثيراً ما بني الولاء التنظيمي على علاقات الصداقة، وما أكثر من رفض عرضاً مغرياً من منظمة أخرى بسبب تلك العلاقات الحميمية! 

 

حكمة في السلوك التنظيمي

 يمكن لولاء الموظف أن يتألق ويتأنق؛ إن بادرت المنظمة فمدت خيوط الصداقة معه، وأسرجت له قناديل الشراكة المعنوية والمادية ، ودفعته لكي ينمو مهنياً ووظيفياً، فينمو معها ويكبران سوياً ويمضيان مع الولاء وبه وإليه!

 

 

المصدر:  مجلة التدريب والتقنية، الرياض: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، العدد 95، ديسمبر ، 2006م

 

 


التعليقات (0)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق
لم يتم إضافة تعليقات بعد، كّن اول من يعلق على هذا المحتوى عن طريق النموذج بالأسفل.

أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: