الاستراتيجية العربية في مؤسسات التعليم العالي: مدخل وصفي تحليلي لدراسة الإشكالية الثقافية  


د. عبدالله البريدي



ملخص:

تتعرض هذه الدراسة لإشكالية غياب أو ضعف الوعي والممارسة الاستراتيجية في مختلف المنظمات في العالم العربي ومنها مؤسسات التعليم العالي. وتستهدف الدراسة بشكل رئيس الإسهام في بلورة إجابة مبدئية لسؤال محوري مفاده: هل يعود ذلك الغياب أو الضعف في مؤسسات التعليم العالي – كنموذج - إلى عوامل ثقافية أم بحثية (علمية) ؟ ومن ثم فالدراسة تجهد لأن تسهم في تحديد الأسباب المحورية لتلك الإشكالية، والتي من شأنها توليد عدد من الأمراض المختلفة في جنبات مؤسسات التعليم العالي. وتتناول  الدراسة بنظرة تحليلية فرضيتين اثنتين هما: (1) فرضية غياب الوعي بالمستقبل لدى الإنسان العربي، (2) وفرضية أن المكون الثقافي سبب محوري لإشكالية ضعف الوعي والممارسة الاستراتيجية العربية. وفي خضم مدارسة تلك الفرضيات تشير الدراسة إلى بعض المفردات الثقافية التي ربما تقودنا إلى تحديد أهم العوامل التي جرّدت المنظمات العربية من الإيمان بحتمية التنبؤ الذكي بالمستقبل والاستعداد الجيد له من خلال بلورة رؤى مستقبلية طموحة وجذابة وإعداد الدراسات الاستراتيجية؛ باعتباره شرطاً رئيساً في تحقيق النجاح والريادة في عالم يتسم بدرجة عالية من التعقيد وسرعة مذهلة في التغيير والتطور.

وقد خلصت الدراسة إلى أن مشكلة العالم العربي في الإدارة الاستراتيجية مشكلة ثقافية بالدرجة الأولى وليست مشكلة بحثية أو علمية.  وتستعرض الدراسة بعض الأمراض المستشرية في جسد مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي مع إيضاح أبرز أسبابها وأعراضها واقتراح طرق مبدئية للاستشفاء منها. وقد انتهت الدراسة إلى تحديد ثلاثة من أمراض الاستراتيجيا العربية: (1) ضعف الإيمان بالعمل الاستراتيجي في تلك المؤسسات، (2) شيوع النمط الإداري على حساب النمط القيادي في تلك المؤسسات، (3) ضعف الدعم التنظيمي الحكومي للعمل الاستراتيجي. وأكدت الدراسة على أهمية تبني المنهج الكيفي لاستشكاف بنية الخلل الثقافي في محيط الاستراتيجيا العربية في محاولة لنزع الخمائر التي يتشكل فيها ذلك الخلل، وأوصت الدراسة ببلورة طرق عملية لرفع منسوب الإيمان بضرورة التنبؤ بالمستقبل والاستعداد الاستراتيجي له من خلال تنفيذ برامج تدريبية عالية الجودة للقيادات الإدارية في تلك المؤسسات، كما أوصت بإدخال مسألة استشراف المستقبل في العملية التعليمية في العالم العربي لتدريب الطفل العربي على عمليات الاستشراف، وأخيراُ أوصت الدراسة بإصدار دورية علمية محكمة للدراسات المستقبلية والاستراتيجية مع تركيزها على المناهج الكيفية والنقدية.


المصدر: المجلة العربية للإدارة، مج 27، العدد 2،  2007 .


للحصول على الباحث كاملا يرجى الضغط على الرابط أدناه

التعليقات (0)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق
لم يتم إضافة تعليقات بعد، كّن اول من يعلق على هذا المحتوى عن طريق النموذج بالأسفل.

أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: