أين نحن من مجلس مستقبل العالم؟
                                                                                                                                د. عبدالله البريدي

الكتاب: تصور لمستقبل البشرية Shaping our Future

المؤلف: جاكوب فون اويكسيكول J. V. Uexkull، هيربرت جيرارد H. Girardet، ترجمة رجب سعد السيد

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2007م

 

كوكب الأرض في خطر حقيقي نتيجة الغفلة عن هذه الحقيقة التي ُيخلّفها الجشع المتزايد للإنسان وافتقاده لمنظومة الأخلاق... يقول القاضي السيرلانكي (س. ج. ويرامانتري) وهو أحد الأعضاء المؤسسين لمجلس مستقبل العالم: (لقد نثرنا بذور هلاك النوع البشري وحضارته، بينما أولئك الذين ُنلحق بهم الدمار - أطفالنا وأطفال أطفالنا إلى ما شاء الله من أجيال متتالية - يلتزمون جانب الطريق، عاجزين لا صوت لهم، وغير معترف بهم)، ويقول (جاكوب فون أويكسكول) رئيس مبادرة مجلس مستقبل العالم (لقد كان يبدو لنا، حتى وقت قريب جداً، أن المستقبل قادر على أن يتكفل بذاته، وأن الصحارى والبحار، مع دوران الفصول، قائمة على حالها؛ غير أن الحال أصبح غير الحال في غضون أجيال قليلة، وُتقدمُ لنا منطقةُ الخليج العربي مثالاً جلياً لتغيرات متسارعة حدثت خلال جيل واحد... لقد اتضح لنا خلال الأربعين سنة الماضية أن السلوك الاستهلاكي المعربد لم ينجح في إضافة مزيد من السعادة... مع نظام ُيضحّي بالقيم المتجذرة فينا من أجل غرض وحيد هو الاستهلال العالمي الذي يتعارض بصورة مباشرة مع رغبتنا في الحفاظ على كوكبنا صالحاً لمعيشة البشر) (ص 13-14، 44). والآن لنا أن نتساءل: ما هو مجلس مستقبل العالم World Future Council (WFC) ؟

يقول (لويس باربر) نائب رئيس مبادرة المجلس (لأنهم يدركون ما نعانيه الآن، نتيجة لاتباع أساليب تفكير بالية، وللخلل الذي لحق بأنساق القوى، أصاب القلق مجموعة من المفكرين العالميين، فأمسوا بحال من التوجس تجاه المستقبل فتوصلوا إلى فكرة خلاقة... تتمثل الفكرة التي تكتسب دعماً عالمياً متزايداً في إنشاء منتدى جديد لقيادة الكون يطلق عليه مجلس مستقبل العالم، يجتمع فيه القيادات الأخلاقية وأعضاء الهيئات التشريعية القومية ومواطنون مستنيرون... فمن الذي سيهتم بالبحث عن خطة طويلة المدى لحياة الجميع، بينما كل منشغل بالسعي خلف احتياجاته ومتطلباته العاجلة؟ ومن الذي سيرفع صوت قيمنا المشتركة، ويتأكد من أن السياسة العالمية تعكس المبادئ الأخلاقية؟ تلك هي المهمة التي سيتولاها مجلس مستقبل العالم... مائة من الشخصيات القيادية الأخلاقية المحترمة سيتولون قيادة الدفة ويصدرون التوصيات السياسية التي ستكون بمثابة البوصلة الأخلاقية التي ستوجهنا نحو عالم أكثر عدلاً وإنصافاً وصحة. إن مجلساً ينتظر منه أن يلعب دوراً بمثل هذه الأهمية لم يكن ليتكون إلا من خيرة الناس على مستوى العالم) (ص 29-30).

أليس فينا معاشر العرب من ينضم إلى (خيرة الناس)، وأن يكون بعضنا من أنفع الناس للناس؟

للأسف كانت مشاركتنا العربية في غاية الضعف في هذا المحفل الأخلاقي الكوني، الذي يحاول أن يكوّن (قبيلة كونية أخلاقية) - إن صح التعبير - لتناصر قدر استطاعتها قضايا البيئة وتحافظ عليها، وتحفظ للأجيال القادمة بعض حقوقها وتعرف للإنسانية الحقة قدرها... محزن حقاً هذا الغياب، نعم محزن أن يغيب علماؤنا ومفكرونا وحقوقيونا وفنانونا وكتابنا عن خارطة الكلمات المفتاحية في مرحلة تأسيس ذلك الكيان (عدا كلمتين للحسن بن طلال ولبطرس غالي)؛ في وقت أرى فيه - على سبيل المثال - كلمة باذخة الإنسانية ل (الدالاي لاما - القائد الديني للبوذيين التبتيين) يقول فيها: (حري بنا أن نؤسس لكيان يستهدف بالمقام الأول رعاية شؤون البشر من المنظور الأخلاقي... ميزة الاستقلالية التي يتمتع بها الكيان تجعلنا ننتظر منه آراء ومباحث متمعنة، تعكس ضمير العالم، ومن هنا تتأتى له مقاليد الولاية الأخلاقية) (ص 19).

ومجلس مستقبل العالم سيضم مائة شخصية كبيرة من بينها الشيوخ الحكماء وأصحاب الرؤى الثاقبة وبعض الخبراء والنجوم بالإضافة إلى قادة شباب، وسوف يجتمعون مرة كل سنة، مع تشكيل لجنة تنفيذية مصغرة تجتمع بشكل دوري للمتابعة والتقييم المستمر. وللمجلس موقع في النت يمكن الرجوع إليه للاستزادة www.worldfuturecouncil.org بجانب قراءة الكتاب القيم الذي عرضنا لبعض أفكاره؛ مع تقديم شكري الخاص للأستاذة الدكتورة رفيعة عبيد غباش - رئيسة جامعة الخليج العربي في البحرين - لجهودها الاستثنائية في ترجمة هذا الكتاب (الإنساني).

 المصدر: جريدة الجزيرة، 13/11/2009


التعليقات (0)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق
لم يتم إضافة تعليقات بعد، كّن اول من يعلق على هذا المحتوى عن طريق النموذج بالأسفل.

أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: