دماغ الرجل أثقل من المرأة!
                                                                                                                                      د. عبدالله البريدي
الكتاب: جنوسة الدماغ Brain Gender
المؤلف: ميليسا هاينز Melissa Hines، ترجمة: ليلى الموسوي
الناشر: عالم المعرفة، عدد 353، 2008م.

 

نعم ثبت علمياً أن دماغ الرجل أكبر وأثقل وزناً من دماغ المرأة.. ولكن ما دلالة ذلك؟ هنالك من يعتقد أن ذلك مؤشر على أن تفكير الرجال أفضل، وهنالك من يعارض ذلك ويقول إنه ليس الدماغ فقط الذي يكون فيه الرجل صاحب الوزن الأكبر، مشددين على وجود فروق بين الرجل والمرأة في الوزن بشكل عام، ولو تركنا هذه الآراء جانباً لنتفحص الأبحاث العلمية لوجدنا أنه لم يقم دليل علمي على أن حجم الدماغ له مؤشرات على تفوق تفكير الرجل على المرأة، خاصة أن الدماغ يتشابه إلى درجة كبيرة بين الرجال والنساء مع بعض الفروق في أحجام الأجزاء التفصيلية للدماغ.

طرحت البروفيسورة التي تعمل في جامعة سيتي في بريطانيا (ميليسا هاينز) كتاباً مهماً يتناول مسألة الفروق بين الرجل والمرأة في الدماغ Brain، وما يتصل بذلك من مسائل الإدراك والتفكير واللعب والسلوك العدواني. ومما يتميز به الكتاب أن المؤلفة ذات تخصصات متعددة، هي: علم النفس وعلم الأعصاب، إضافة إلى حقل العلاج النفسي العيادي (الإكلينيكي)؛ ما جعل الكتاب يفيد من نتائج الدراسات العلمية في تلك المجالات المترابطة. والكتاب محشو بالكثير من المعلومات المفيدة مع مستوى عال من التوثيق العلمي.

في بداية الكتاب وفي إشارة لها مغزى - على ما يبدو - أوضحت المؤلفة أن الرجال متفوقون في الإجرام والعلوم والرياضيات، حيث إن 90% من عتاة المجرمين هم من الرجال في أمريكا في الفترة 1951-1999، ويحتل الرجال ذات النسبة في تخصصات الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وتتقاضى المرأة 70 سنتاً مقابل دولار واحد للرجل (أي أنها تتقاضى 70% من راتب الرجل!).

وتذهب المؤلفة إلى أن كثيراً من الفروق التي تساق بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالدماغ والإدراك والتفكير أنها ذات نتائج مختلطة (أي أنه لا يمكن الاعتماد عليها من وجهة نظرها)، ومن ذلك أنها ترى أنه لا يوجد فروق بين الجنسين بشكل عام في الرياضيات ولا في القدرات البصرية المكانية ولا في القدرات اللغوية (عدا في بعض التفاصيل).

ولعلنا نلتقط بعضاً من النتائج الظريفة الواردة في هذا الكتاب القيم: أن الرجال أكثر استخداماً لليد اليسرى من المرأة (أو ما نسميهم شدفان بالعامية)، وأن الإنسان يميل إلى اللعب مع إنسان من نفس الجنس، وأن هنالك هرموناً ذكورياً قد يكون مسؤولاً عن تفسير سر السيادة أو القيادة لدى الرجل (بما في ذلك الاعتلاء في العملية الجنسية)، كما ذكرت أن الإناث أكثر عدائية مع بنات جنسها، وأن المرأة تستخدم الفصين الأيمن والأيسر في اللغة، وهذا قد يكون له دلالة في الطلاقة التي تتمتع بها المرأة!

وتكمن قوة الكتاب في نظري في البحث الدقيق والتفصيلي في درجة تأثير الهرمونات على الدماغ وما يتصل به من الأداء الفكري، وقد أوردت المؤلفة بطريقة شيقة نتائج مئات الدراسات، ومن ذلك أنها تناولت بشكل معمق تأثير الهرمونات الجنسية على دماغي الرجل والمرأة، خاصة هرمونَيْ (الأندروجين) و(الإستروجين)، كما قامت باستعراض مفصل لحالة (الخنثى) مع توصيف دقيق للأوضاع والخصائص التي تتعلق بالخنثى، وما الذي يتسبب في وجود هذه الحالة، مع إعطاء معلومات مفيدة حول تغيير الجنس ومعايير ذلك ومؤشراته. وأنا هنا أشدِّد على أن مجتمعنا بحاجة إلى توعية مكثفة حول قضية الجنس المبهم (الخنثى) وأوضاع تغيير حالة الجنس، فمن يضطلع بهذا الأمر لنتفادى مرارة أن يعيش الإنسان في جنس لا ينتمي إليه (امرأة ليست امرأة حقيقية أو رجل ليس رجلاً حقيقياً)!

على كل، أنا أميل دائماً إلى أن المسألة في التفكير هي في المقام الأول مسألة تنوع وتميز في مجالات معينة لكل من الرجل والمرأة، وليست مسألة تفوق مطلق لطرف ما في كافة المجالات، بخلاف النظرات التي تتبناها في العادة الحركات المتمحورة حول الأنثى (الفمينيزم) أو الحركات المحتقرة للأنثى (بالفطرة أو بالثقافة!).

المصدر: جريدة الجزيرة، 06/11/2009


التعليقات (0)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق
لم يتم إضافة تعليقات بعد، كّن اول من يعلق على هذا المحتوى عن طريق النموذج بالأسفل.

أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: