آفاق في السلوك التنظيمي

ما هي صفات الثقافة التنظيمية الإيجابية؟

د. عبدالله البريدي  

 

الركائز الثلاث للثقافة التنظيمية الإيجابية

هناك مجموعة من الركائز يجب أن تتوفر في الثقافة التنظيمية في أي منظمة تسعى إلى تحقيق التميز والريادة Leading Organizations في مجال عملها، ومن أهم تلك الركائز من وجهة نظري ما يلي:

1.  وجود تجانس تام بين مفردات الثقافة التنظيمية ومنظومة القيم التي يؤمن بها أفراد المنظمة، وهذه قضية في غاية الأهمية في المجتمع العربي المسلم، والذي يعد الدين هو الموجه والقاعدة لمشروع التحضر والنهضة في العالم العربي الإسلامي، لاسيما أن المنظمات العربية ما تزال تعمل على هدي الفكر الإداري الغربي، في مرحلة لم ينضج فيها بعد فكر إداري عربي متكامل.

2.  أن تكون الثقافة التنظيمية متناغمة تماماً مع رؤية ورسالة وقيم وأهداف المنظمة، ومحققة لها،  وهنا يجب التأكيد على ديناميكية الثقافة وتغيرها الدائم، مما يستدعي المراجعة المنهجية والدورية لمفردات الثقافة التنظيمية للتأكد من وجود أقدار كافية من التناغم.

3.  أن تكون بعض مفردات الثقافة التنظيمية غير قابلة للتقليد والمحاكاة من قبل المنافسين، مما يتيح للمنظمة تحقيق ميزة تنافسية  Competitive Advantageعلى مستوى الثقافة ذاتها، وهذا تميز ما بعده تميز!.

صفات الثقافة التنظيمية الإيجابية

ثمة صفات كثيرة للثقافة التنظيمية الإيجابية التي من شأنها تحقيق مقومات الريادة للمنظمة، غير أنه يمكننا ضغطها في العناصر التالية:

1.  ترسيخ ثقافة ومقومات المنظمة المبدعة Creative Organization : وذلك بإيمان المنظمة بالإبداع والابتكار باعتباره القناة الرئيسية لتحقيق الريادة ومزايا تنافسية في مجال نشاط المنظمة. وهذا يستدعي بناء مقومات البيئة الإبداعية.

2.  استخدام أنماط القيادة الفعالة (والتي من أهمها القيادة التي تقوم على الرؤية ومنها نمط القيادة التحويلية والكارزمية) وهجر أنماط القيادة المتخلفة (والتي منها نمط قيادة "القبيلة" أو ما يمكننا تسميته بالقيادة العشائرية).

3.  ترسيخ ثقافة خدمة العميل Customer-Oriented Culture  وتدفع بتوجيه كافة الجهود واستخدام الموارد المتاحة لإرضاء العميل (وبالمناسبة نذكّر هنا بأن العميل في المدارس والجامعات والكليات هو الطالب، وأن العميل في المؤسسات الحكومية هو المراجع!!) 

4.    غرس مقومات المناخ التنظيمي الإيجابي  Positive Organizational Climateوالذي:

 

-        يحقق مبادئ ومقومات العدالة التنظيمية  

-        يدعم الثقة الثنائية بين كافة العاملين والمنظمة   

-        يعزز الولاء والالتزام التنظيمي     

-      يقوي أواصر التعاون والانفتاحية بين أفراد المنظمة   

-        يدعم الدافعية الداخلية لدى أفراد المنظمة   

-        تدعيم روح التحدي والاندماج في أداء العمل 

-         تنمية روح الاستقلالية في أداء العمل 

5.     تشجيع ثقافة ومبادئ التعلم المستمر بما يبني المنظمة المتعلمة.    

6.    ترسيخ ثقافة ومقومات فرق العمل.  

7.    احترام الوقت والالتزام بأخلاقيات العمل.

8.    بناء ثقافة الموضوعية وهجر الأساليب البدائية في الإدارة والعمل والتقييم والتي منها المحسوبية (الواسطة)، وتضخيم الذات، وعدم الاعتراف بالخطأ!.

 

 

حكمة في السلوك التنظيمي

ثقافة المنظمة عندما تنطلق من مشروع التحضر العربي الإسلامي، فإنها تكون حينذاك وقوداً لا ينفد، وبوصلة لا تخطئ في توجيه سفينتها إلى شواطئ الريادة والإبداع والتفرد ...

 

المصدر:  مجلة التدريب والتقنية، الرياض: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، العدد 84، ينايرسبتمبر، 2006م


 

 

 

 


التعليقات (1)

تنويه: التعليقات الواردة بالموقع تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل الموقع أدني مسئولية عن محتوى التعليق

بواسطة غسان الديات:

الله يعطيك الصحة والعافية اوجزت وابدعت جوزيت خيرا


أرسل تعليق جديد

إسمك*:
بريدك الالكتروني*:
لإستخدام الادارة فقط، لن يتم عرضه على الموقع
التعليق*: