select
بحث مرحبا، انت غير مسجل اضغط هنا للدخول أو تسجيل حساب جديد للمشاركة فى المنتديات

كيف نخلق التميز في المنظمات ؟

لميس الرجيعي


النوع: انثى
الميلاد: 01 يناير, 1900

15/06/2010 12:00 م - رابط مباشر ابلغ عن مشاركة مخالفة
 عندما تحاول البحث في خطط بعض المنظمات السعوديه عن الاستراتيجيات التي تتبعها, فإنك لاتجد استراتيجيات حقيقة تتبعها المنظمة, وإن وجدت أحياناً فإنها تكون استراتيجيات عشوائية لا تتوافق مع ظروف المنظمة إطلاقاً, وأحيانا أخرى تجدها كشعارات منمقة معلقة على الحائط. و تتعجب أيضاً كيف يمكن أن يكون لمدراء تلك المنظمات ثقافة إدارية ضحلة بهذا الشكل, فهم لايعرفون أبسط مفاهيم الإدارة الاستراتيجية ويعتمدون على النتائج و الآثار المالية لقياس نجاح المنظمات.
 

استطاعت العديد من المنظمات الأمريكية في السبعينات والثمانينات من تحقيق نجاح مالي كبير لبعض الوقت اعتماداً على البداهة وعلى الخبرات السابقة للمنظمة , إلا أنها في النهاية فشلت فشلاً ذريعاً أدى بها إلى الأفلاس وتم تصفيتها , مثل شركة المخازن الامريكية  W.T.Grant  والتي تم إعلان افلاسها عام 1976م.


إن قياس نجاح الأداء التنظيمي لأي منظمة لايجب أن يستند فقط إلى النتائج المالية المرضية فقط , بل يجب أن يمتد ليشمل نتائج نمو المنظمة  , ومدى قدرته على التعامل مع تغيرات البيئة الديناميكية, وبناء مركز تنافسي متميز عن المنظمات الأخرى وأخيراً الأستناد على النتائج السلوكية الخاصة بالعاملين في المنظمة .


ان تبني مفهوم الإدارة الإستراتيجية والتي عرفها د.كامل السيد غراب " خطة طويلة الأجل تتخذها المنشأة قاعدة لإتخاذ القرارات من واقع تحديدها لمهمتها الحالية والمستقبلية وتقوم على تحديد نطاق المنتجات والأسواق التي تتعامل بها , واستخدامات الموارد المتاحة لها , والتفوقات التنافسية التي تتمتع بها , وأثر التوافق بين وظائفها الإدارية المختلفة وأنشطة أعمالها المختلفة بما يحقق تماسك المنشأة داخلياً ويمكنها من حرية الحركة والتأقلم ويربطها ببيئتها الخارجية والوصول إلى أهدافها وغاياتها وأغراضها الأساسية بشكل متوازن” , يساعد المنظمة في تحقيق تلك النتائج ونتائج  ايجابية أخرى متعددة. وهذا بدوره  يضمن أن يحقق استمرارية وبقاء المنظمة في الأجل الطويل .


وقد دلت إحدى الدراسات التي قام بها كل من (ليون وهاوس) عام 1970 م على أن الشركات ومنظمات الأعمال التي أخذت بمفهوم الإدارة الإستراتيجية في قطاعات صناعة الأدوية والمعدات والآلات فاقت بكثير الشركات ومنظمات الأعمال الأخرى المماثلة التي لم تأخذ بهذا المفهوم. وذلك في مؤشرات المبيعات ومعدل العائد على رأس المال المملوك والعائد على الأسهم والعائد على رأس المال المستثمر.


إن الادارة الاستراتجية الفعالة تلزم المنظمات السعودية لخلق التميز والنجاح  خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة , وانضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية , وزيادة حدة المنافسة في مختلف القطاعات وذلك عن طريق القيام بالمبادرة بالتفكير المستقبلي وامتلاك رؤى بعيدة المدى ودراسة وتحليل المتغيرات البيئية الحاسمة والمؤثرة في عملياتها , واكتشاف مقومات النجاح التي تمتلكها واستغلال المزايا النسبية - Comparative Advantage لديها وتوظيفها التوظيف الأمثل لخلق مزايا تنافسية – Competitive   Advantage   أفضل لمنتجاتها في الاسواق المحليه والدولية .


وقد وضح Michael Porter - أستاذ الأعمال في جامعة هارفارد وهو أول مؤسس لمفهوم التنافسية مجموعة من العناصر التي يجب ان تركز عليها المنظمات السعوديه لرفع قدرتها على التميز,  ومن  هذه العناصر دعم ثقافة إجراء المقارنات للاستفادة من خبرات الآخرين، وبناء استراتيجيات واضحة فيما يخص تحسين بيئة العمل 

.

وكمثال على هذه المقارنات , أن ندرس المزايا النسبية التي تتمتع بها منشآت القطاع الخاص السعودي، ونقارنها مع المنشآت النظيرة في القطاع الخاص في الدول التي تمكنت من توظيف مواردها لتحقيق ميزة تنافسية وتعظيم حجم التجارة الداخلية والخارجية.


 ونستطيع البدء بدولة اليابان ودولة ماليزيا  لعمل هذه المقارنات, فهاتين الدولتين أفضل مثال على تحقيق التميز من خلال تبني مفاهيم الادارة الاستراتيجية الفعالة , فقد تحولت كلتا الدولتين من مجرد دول تمتلك مزايا نسبية إلى دول تمتلك مزايا تنافسية قوية على الصعيد العالمي , فاليابانيون استطاعوا رغم التحديات الطبيعية والسياسية  التي فرضها عليهم الغرب بعد الحرب العالمية الثانية , أن يستغلوا ما يمتلكونه من طاقات بشرية و فكرية و عملوا على تحويلها إلى ميزة تنافسية بحسن إدارتهم وحرصهم على التفوق في الأعمال الذي طوع كافه العقبات , وحققوا في النهاية  حضارة و نهضة صناعية يشار إليها بالبنان .


أيضاً الدولة الماليزية استطاعت تحقيق النجاح والتميز بالرغم انها تفتقر للثروات الطبيعية كالنفط , ولكن بفضل استراتيجيتها الحكيمة استطاعت التحول من دولة فقيرة , إلى دولة متقدمة حققت العديد من الانجازات الاقتصادية على المدى القصير . فقد استغلت مالزيا الميزات النسبية المتمثلة بالعمالة التي تتمتع بمستوى رفيع من التدريب والمهارات , واستوعبت بسرعة فائقة المهارات اللازمة من الصناعات التي أنشأها المستثمرون الأجانب بحيث أصبحت الآن جزءاً هاماً من الصادرات الصناعية , واليوم يملكها ويديرها المدراء الماليزيون.

  

في ضوء ذلك فإن الادارة الاستراتيجية اصبحت تمارس دورا هاماً و حيويا في حياة المنظمات من خلال كونها عملية تصور مستقبلي وفق منظور تحليلي مستمر متجدد ومتكيف مع التحديات البيئة , ولكي نخلق التميز للمنظمة ونجعله سمة أساسية من سمات الشركة , يجب على المنظمات أن تمتلك الإرادة لأن تهجر أساليبها وعاداتها القديمة والمتحورة حول نفسها وحول تحقيق الأرباح على المدى القصير ,  والتخلي عن الأفكار البالية الروتينية المتعلقة بالعمليات التشغيلية في المنظمة , وأن تسعى بجدية إلى إحداث  تغيير عميق في المنظمة و تبني سلوكيات وقيم و معتقدات جديدة لكل أفرادها من خلال تطبيق الإدارة الاستراتيجية  في جميع المستويات التنظيمية .


جريدة الاقتصادية

الأحد 22 جمادى الثاني 1431 هـ. الموافق 06 يونيو 2010 العدد 6082


http://www.aleqt.com/2010/06/06/article_402888.html

لميس صالح الرجيعي

ماجستير إدارة أعمال

جامعة القصيم

 
اخر تعديل 15/06/2010 12:18 م

د. عبدالله البريدي


النوع: ذكر
الميلاد: 01 يناير, 1900

26/06/2010 02:02 ص - رابط مباشر ابلغ عن مشاركة مخالفة
شكرا لميس 
 

Rasha


النوع: ذكر
الميلاد: 01 يناير, 1900

17/10/2010 11:07 ص - رابط مباشر ابلغ عن مشاركة مخالفة
 ألف شكر لميس على المقال