select
بحث مرحبا، انت غير مسجل اضغط هنا للدخول أو تسجيل حساب جديد للمشاركة فى المنتديات

النقابة العمالية,,خطوة رائدة لوزارة العمل

لميس الرجيعي


النوع: انثى
الميلاد: 01 يناير, 1900

17/02/2011 07:21 ص - رابط مباشر ابلغ عن مشاركة مخالفة
 في عهد الثورة الصناعية وما ترتب عليه من ضخامة الإنتاج وكبر حجم المنظمات, كانت الإدارة تنظر إلى الأمور نظرة اقتصادية, وتمتد هذه النظرة لتشمل أفراد القوى العاملة. فالإدارة ترغب في توفير التكاليف لتحقيق أكبر عائد ممكن ولو كان ذلك على حساب إهمال الرعاية الاجتماعية للعاملين وخفض أجورهم وزيادة ساعات العمل, وهي أمور شعر معها العاملون بضرورة تكتلهم لمواجهة هذا التحدي. وهنا كان ضرورة حتمية لظهور النقابات العمالية.

وتمثل النقابة العمالية Labor Union والتي عرفها كلٍ من Robert Mathis and John Jackson على أنها (جمعية رسمية للعمال التي تعزز مصالح أعضائها من خلال العمل الجماعي) (Human Resource Managemen,2006).

وتقوم فلسفة النقابة العمالية على رعاية المصالح الاجتماعية والاقتصادية لأعضاء النقابة فيما يتعلق بتحسين أجور وظروف العمل وحل المشاكل والمنازعات التي تنشأ بين الإدارة والعاملين, هذا إلى جانب الإتمام بشكاوى العاملين والعمل على حلها ورفعها للمسئولين بالمنظمة أو الجهات المختصة, والدفاع عن مصالح العاملين أعضاء النقابة وتقديم الخدمات لهم في مختلف المجالات مثل المجالات الصحية والمالية, كما تساهم في رفع المستوى الثقافي والفكري لأعضائها من خلال توفير برامج تعليمية وثقافية مختلفة بهدف زيادة الوعي العمالي. ومن خلال تأملنا لهذه الفلسفة نرى أن النقابة العمالية تهدف إلى تحقيق أهداف سامية ومشروعة ولا تستهدف بالضرر أحدا خاصةً المنظمة, بل على العكس يمكن تحقيق قدر كبير من التكامل بين مصالح المنظمة ومصالح العاملين والذي بدوره يحقق قدراً كبيراً من الاستقرار لهما معاً.

تتوجه الآن المملكة العربية السعودية بخطوات رائدة نحو التوجه للاعتراف بالنقابات العمالية, ففي عام 2004 بدأت الخطوات التأسيسية لتشكيل اللجان العمالية فقد أصدرت قواعد تشكيل لجان العمال في المنشآت التي يبلغ عدد عمالها مائة عامل سعودي فأكثر، من أجل تحسين مستوى ظروف العمل، وتهيئة الأسباب لزيادة الإنتاج في أوضاع صحية سليمة وأداء جيد، وذلك بالقرار الصادر من مجلس الوزراء بالموافقة على تشكيل لجان العمل رقم 12 وتاريخ 18-1- 1422هـ، ثم القرار الوزاري رقم 1691 وتاريخ 27-1-1423هـ الذي يقضي بالموافقة على اللائحة التنفيذية لقواعد لجان العمل التي أقرها القرار.

والآن, في نهاية عام 2010 صدرت الموافقة على إنشاء اللجنة الوطنية للجان العمالية في السعودية وهي كما وصفها رئيس اللجنة التأسيسية للجنة الوطنية للجان العمالية في السعودية نضال رضوان بـ ( نقطة تحول تاريخية في مسيرة العمل والعمال في السعودية ).

إن إنشاء اللجنة الوطنية للجان العمالية والتي سوف تكون بمثابة نقابة عمالية في السعودية على غرار ماهو موجود في الدول الأخرى النامية كمصر والمغرب, والمتقدمة كأمريكا وبريطانيا, سيحقق أهدافاً إيجابية عدة من حماية لحقوق شريحة كبيرة من العمال, ألمساهمه في حل مشاكل البطالة وتقديم النصح والإرشاد بخصوص أماكن العمل وكيفية الإلحاق بها, الاهتمام بتدريب أعضائها لرفع مستواهم الفني والمهني بهدف الارتقاء بعناصر الإنتاج والعمل على تحسين مستويات العمالة هذا إلى جانب تطوير الصناعة ذاتها بتطوير وسائل الإنتاج والعمل على زيادة الإنتاجية لرفع مستوى المعيشة لأفراد القوى العاملة, وأخيرا دعم مسيرة السعودة وتقليص أعداد العمالة الأجنبية والتي أشارت التقديرات أنها تصل إلى نسب مرتفعه يجب التصرف حيالها.

ويعتقد البعض أن إنشاء النقابات العمالية في السعودية سوف يتسبب بتصرفات سلبية مثل ممارسة الضغوط على المنظمات والحكومة من خلال الإضرابات Strikes و إغلاق الشركات lockouts, وهذا ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً, فالنقابات في اليابان مثلاً تتمتع بدرجات عالية من التنسيق بينها وبين الحكومة والمنظمة, وأصبحت الأطراف مهتمة بإنضاج وتنمية علاقتها من خلال المفاوضات الجماعية Collective Bargaining التي تجري في جو من التعاون التنافسي Competitive Cooperation والإقناع والاستمالة Persuasion بهدف الحد من الصراع والمنازعات بين الإدارة والعمال في حدود تشريعات وقوانين الدولة. هذا على الصعيد الأجنبي, أما على الصعيد العربي فتمثل تجربة الأردن تجربة رائدة في خلق التعاون والتنسيق بين الدولة والنقابات, وإعطاء الحرية للنقابات ( ضمن حدود تشريعات وقوانين الدولة) من غير تدخل من قبل الدولة, إضافة إلى إلزامية الانتساب للنقابات المهنية لكل المهنيين ولايمكن لأي فرد أن يعمل دون أن ينتسب إلى نقابة.

وبما أن اللجنة الوطنية للجان العمالية حديثة عهد في السعودية, فهي تعاني من قلة الخبرة والتجربة الضرورية في مواضيع رئيسية في النقابة كالتأسيس, والانتخاب, و بنود الأمن للنقابة Union security provisions وغيرها, فيجب عليها لتجاوز هذه المشكلة عمل أداء مقارن Benchmarking والاطلاع والاستفادة من خبرات النقابات الأخرى في الدول التي سبقتها في هذه التجربة بتجنب السلبيات التي حدثت والتركيز على الإيجابيات وتطويرها, ويجب أن يتم تمهيد فكرة النقابة في البداية من خلال نقابات داخلية داخل المنظمة نفسها (وهو إجراء واسع وفعال جداً في اليابان) حيث يكون هناك ممثل للنقابة في مجلس إدارة المنظمة, ومثل هذا الإجراء سوف يوفر مرونة أكبر لنفس المنظمة لتفادي التعامل مع عدد من النقابات العمالية, ويسهل على العمال الكثير من خلال الاتصال المباشر مع من يهتم بشؤونهم.

هناك الكثير من التطلعات الإيجابية المستقبلية نحو هذه البادرة المتقدمة والتي سوف تشكل الخطوة الأولى لتطوير وضع العمال السعوديين للأفضل, وتبصيرهم بحقوقهم و واجباتهم, وحثهم على زيادة الإنتاج لرفع مستواهم المادي, والمساهمة في تحديث وإبداء الرأي في التشريعات والقوانين الخاصة بالعمل وأخيراً دعم مسيرة السعودة والحد من البطالة, وهذه كلها تطلعات تهدف وزارة العمل في السعودية لتحقيقها.

لميس صالح الرجيعي
 ماجستير إدارة أعمال- جامعة القصيم

http://www.hasanews.com/articles.php?action=show&id=1319